محمد أمين المحبي

54

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

ربّ شخص قربه نفع لا يخشى الإنسان معه ضيرا ، وقلبه مشخون بنيّة الخيرات فمن يخطر بباله يلق خيرا . لم ينتبه من نومه ، من لم يستغفر لأمسه من يومه . لا تقل لذاهب قد ذهب ، لكن رددته إلى من وهب . بقاء الأعمار مبنىّ على الأنفاس ، والبقاء الذي يكون على الرّيح إن تأمّلته بغير أساس . ولّى عصر النّشاط والشّبيبة ، فاغتنم بقيّة مع الحبيب والحبيبة . ولا تنم بعد ذاك العصر عن الفتون ، فالنوم « 1 » بعد العصر « 1 » كما قيل جنون . الشّيب نذير للجسم بانهدام بنائه ، كابيضاض مخضرّ النّبات دليل استحصاده وفنائه . إذا كانت الأجساد بالقوّة فانية ، والآجال مع الساعات متدانية ، فكلّ حىّ يفقد حين يولد ، ويعدم حين يوجد . فأىّ أنس لنفسي ولا صفو إلّا إلى كدر ، ولا عين إلّا إلى أثر . إذا وافى الأجل ، اصطلح الظّنّ والأمل . ربّ مجد في رجا مطالبه ، ومن خلفه الآجال تسخر بالمطال به . المرء طوع المقادير ، والاجتهاد إبلاء المعاذير . كلّ امرئ بوقته مرهون ، ولا بدّ يوما أن تفكّ الرّهون . من قال : عيون الحوادث نيام ، فليخش أن يوقظها له قدر لا ينام . الدهر تعرف أنّ الّلؤم من أوصافه ، فإن شئت الحظوة به كن مثله أو صافه . الدهر أقصر من أن يقصّر بالعتاب ، ويالهفتاه على عمر يكدّر بالهجر والاجتناب . إيّاك أن تتورّط بالأهواء إلى العنا ، فإن الغنا كما قيل « 2 » رقية الزّنا . ربّ أمل في طىّ يأس مدرج ، ومحبوب في ضمن مكروه مدمج . ما كلّ خوطة رطبة المهزّ ، ولا كلّ ثمرة تجيب داعى الهزّ .

--> ( 1 ) في ب : « بعده » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) تكملة لازمة .